ابن جبرين رحمه الله
ابن جبرين رحمه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
فلقد انتقل إلى رحمة الله تعالى فضيلة الشيخ العلامة الوالد عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين رحمه الله، ذلك الإمام الفذ الذي عهدناه مربيا ومعلما وقدوة
إن موت العلماء ثُلمة في الإسلام لاتُسَدّ ، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: (( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزاعاً يَنتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِن يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَـتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فَسُئـِلُوا ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )) .
فالعلماء هم الغيث الذي يسقي به الله عباده فترتوي القلوب والعقول من معين علمهم الهطال
الأرض تحيى إذا ما عاش عالمها *** متى يمت علم فيها يمت طرف
كالأرض تحيى إذا ما لغيث حل بها *** وإن أبى عاد في أكنافها التلف
وبموت العلماء تنقص الأرض من أطرافها كما قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) [الرعد: 41]، قال ابن عباس في رواية: خرابها بموت علمائها وفقهائها و أهل الخير منها.
وكذا قال مجاهد: هو موت العلماء.
و نقص الأرض بالعلماء حق......و من أطرافها يأتى البلاء
إذا بكت العيون لكل خطب......على العلماء فليكن البكاء
فما أعظم رزية الأمة في فقد عالم من علمائها من أمثال الشيخ ابن جبرين- رحمه الله – الذي ستظل الأمة تنهل من معين علمه من خلال ما ترك من فتاوى ومؤلفات، ودروس تستفيد منها الأمة علما نافعا ، ومن خلال تلك الأعداد من طلابه الذين غدوا بفضل الله دعاة خير هنا وهناك يسترشد بهم الحيران ويهتدي بهم الضال ويتعلم منهم الجاهل
لعمرك ما الرزية فقد مال
ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حُرٍّ
يموت بموته خلق كثير
ولقد عزمت أن اكتب في هذه العجالة شيئا من سيرة الشيخ رحمه الله ، ثم بدا لي أن اترك الحديث عن سيرته لأولئك الكوكبة من طلابه النجباء
ولكن لا بأس بالحديث عن موقف واحد لهذا الإمام، وهو الموقف الذي رأيت فيه الشيخ للمرة الأخيرة
لقد كان القاء في بيت الأخ عبدالله بانعمة ذلك الداعية المعاق ، حيث جاء الشيخ رحمه الله إلى بيته لزيارته مع ما كان يبدو على الشيخ من إرهاق ومشقه ، جاء ليكسب اجر عيادة المريض وهو مريض مرهق ،جاء لزيارة داعية بسيط وهو عالم الأمة المبجل
واذكر أن الشيخ سأل عبدالله قائلا : ألا يتحرك منك شيء ، فقال عبدالله:لا غير قلبي ولساني ، فأخذ الشيح يشير بيده على جسد عبدالله الممد على السرير من أعلاه لأسفله ويقول له: مادام قلبك ولسانك حي فلا يضرك موت الجسد وهو يشير إلى فم عبد الله وقلبه ، ثم انشد:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبقى إلا صورة اللحم والدم
لا أخفيكم أيها الأحبة أني طالما رددت هذا البيت من الشعر ،لكني وأنا اسمعه من الشيخ ابن جبرين- رحمه الله ـ كأنما أسمعه للمرة الأولى ، أو قولوا: كأنما هي المرة الأولى التي أفطن فيها لمعناه
اللهم ارحم شيخنا الشيخ عبدالله بن جبرين ، وارفع درجته في المهدين واخلفه في عقبه في الغابرين ، واجعله من ورثة جنة النعيم0
علي باقيس
















اللهم ارحم الشيخ عبدالله بن جبرين ، وارفع درجته في المهدين واخلفه في عقبه في الغابرين ، واجعله من ورثة جنة النعيم..
وكتب الله أجركم
أضف تعليقك