أصل الأخلاق المحمودة والمذمومة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

فالفخرُ، والبطرُ، والأشرُ، والعُجْبُ، والحسدُ، والبغيُ، والْخُيَلاُء، والظُّلمُ، والقسوةُ، والتجبُّرُ، والإعراضُ، وإباءُ قبول النصيحة، والاستئثارُ، وطلبُ العلو، وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمَد بما لم يفعل، وأمثالُ ذلك؛ كلُّها ناشئةٌ من الكبر.

وأمَّا: الكذبُ، والخِسَّةُ، والخيانةُ، والرِّياءُ، والمكرُ، والخديعةُ، والطمع، والفزعُ، والجُبْنُ، والبخلُ، والعجزُ، والكسلُ، والذُّلُّ لغير الله، واستبدالُ الذي هو أدنى بالذي هو خيرٌ، ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدَّناءة وصغر النفس.

وأمَّا الأخلاقُ الفاضلةُ: كالصبر، والشجاعة، والعدل، والمروءة، والعفَّة، والصِّيانة، والجود، والحلم، والعفو، والصَّفح، والاحتمال، والإيثار، وعزَّة النفس عن الدَّناءات، والتواضع، والقناعة، والصِّدق، والإخلاص، والمكافأة على الإحسان بمثله أو أفضلَ، والتغافُل عن زلاَّت الناس، وترك الانشغال بما لا يَعنِيه، وسلامة القلب من تلك الأخلاق المذمومة، ونحو ذلك، فكلُّها ناشئةٌ عن الخشوع وعلوُّ الهمة.

والله سبحانه أخبر عن الأرض بأنَّها تكونُ خاشعةً، ثم يَنِزلُ عليها الماء فتهتزُّ وتربو وتأخذ زينتها وبهجتها، فكذلك المخلوق منها إذا أصابه حظُّه من التوفيق.

وأمَّا النارُ فطبعُها العلوُّ والإفسادُ، ثم تخمُدُ فتصيرُ أحقرَ شيءٍ وأذلَّهُ، وكذلك المخلوقُ منها؛ فهي دائماً بين العلو إذا هاجت واضطربت، وبين الخِسَّة والدَّناءة إذا خَمَدتْ وسكنتْ.

والأخلاقُ المذمومة تابعةٌ للنار والمخلوق منها.

والأخلاقُ الفاضلةُ تابعةٌ للأرض والمخلوق منها؛

فمن عَلتْ همَّتُهُ وخشَعتْ نفسُه اتَّصف بكل خلق جميل.

ومن دَنَتْ همته وطغَتْ نفسه اتَّصف بكلِّ خلق رذيل.

المرجع / كتاب الفوائد لابن القيم الجوزية ص 209 للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله

 

 

أضف إلى: Add to Facebook Googlize this post! Add to Yahoo MyWeb Add to Windows Live Add to Twitter Post to Myspace Add to your del.icio.us Digg this story Post to Myspace technorati Reddit this Add to Furl

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Powered by Vivvo CMS v4.1.1