العروج إلى البروج

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

العروج إلى البروج  

د / كارم غنيم

يقول الله عز وجل فى كتابه المجيد مقسما بالبروج ، " والسماء ذات البروج "
"
سورة البروج " ، وقد أورد ابن منظور فى " لسان العرب " عن أبى اسحاق
أنها :
ذات الكواكب ، وقيل : ذات القصور فى السماء .. وقال الفراء:اختلفوا فى" البروج"فقالوا : هى النجوم، وقالوا : هى البروج المعروفة اثنا عشر برجا ، وقالوا : هى القصور فى السماء ، والله أعلم بما أراد .
وفى " مفاتيح الغيب " يقول فخر الرازى فى البروج الموجودة فى السماء ،
المقسوم بها فى صدر سورة البروج ، ثلاثة أقوال : أحدها : انها هى البروج الاثنا عشر المشهورة ، وثانيها : ان البروج هى منازل القمر ،وثالثها، ان البروج هى عظام الكواكب ، وسميت بروجا لظهورها..ويقول ابن منظور فى قول الله تعالى " ولو كنتم فى بروج مشيدة " : البروج هنا : الحصون ، واحدها : برج ، وقال الجوهرى : برج الحصن ركنه ، والجمع : بروج وأبراج .
وأما لماذا لم يقسم الله تعالى فى صدر سورة البروج بسماء ذات أبراج،وانما أقسم فقال : " والسماء ذات البروج " ؟ .. يقال فى اللغة :
الأبراج جمع للقليل ، والبروج جمع للكثير ، وعلى هذا فالسماء التى يقسم المولى عز وجل بها ذات بروج كثيرة أى : ذات حصون عديدة تحمى ساكنى الأرض ، وتحمى الأرض ذاتها من الأضرار وتمنع عنها نزول المصائب عليها ، وهو ما يدل دلالة واضحةالى طبقات الغلاف الجوى " حصن فوق حصن فوق حصن"ذلك السماء التى تظل وتلف وتغلفالأرض .. وهناك دور عظيم أبرز للغلاف الجوى ، يقوم به فى حفظ الأحياء فوق سطح الكوكب الارضى .
وأما قول الله تعالى : " ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين "..
"
سورة الحجر "، وقوله تعالى :"أفلم ينظرواالى السماء فوقهم كيف بنيناها
وزيناها ومالهامن فروج " .. " سورة ق "،فان القارئ الفاقه لهما يفهم أن الله سبحانه وتعالى خلق أجراما مضيئة بغيرها ، أى : منيرة ، أى : تعكس ما
يسقط عليها من ضوء غيرها ، لأنها أجرام مظلمة " معتمة " بذاتها ، وظهور هذة الأبراج فى شكل أجسام مضيئةأو منيرة فى السماء الدنيا،أى: فى سمائنا التى تحيط بنا ، انما هو نعمة عظيمة يلفت الله سبحانه نظر الانسان للانتفاع بها .
اضافةالى منظرهاالجميل الرائع..ومما يدعم الرأى بأن زينةالسماء المذكورة
فى الآيتين السابقتين هى النجوم والكواكب،أو بالأدق:أضواء النجوم وأنوار الكواكب ، قول الله تعالى : " وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا " " سورة
فصلت "، فقرن هنا بين الزينة واضاءةالمصابيح وبين الحفظ،ولما كان الحفظ من وظائف الغلاف الجوى ، اذن فالزينة والمصابيح هى من خصائص الغلاف الجوى
أيضا.وكل من الضوء والنور لن يرى فى سمائناالا اذا كانت متكونة من مادة –أو مواد – وهوما أشار اليه القرآن العظيم بقول الله تعالى : " بنيناها" ، فى الآية السادسة من سورة " ق " .
اذا كانت السماء ذات بروج،فهى أيضا ذات حبك،وأقسم المولى عز وجل بالحبك فى قوله تعالى : " والسماء ذات الحبك " :" سورة الذاريات " .. وبحثناعن معنى" الحبك " ن فوجدنا لها معانى عديدة ، منها : كبر السمك والاتساع مع
الاحكام ، وعليه يكون قسم الله هنا بالسماء المتسعة المحكمة . ومن معانى " الحبك "أيضا ما رجحه بعض العلماء بالطرائق اوالطرق المحكمة الخلق ، وهى ما اكتشفه العلماء مؤخرا فى الطبقات السفلى من الغلاف الجوى ، أسموها " مواسير التنفس " وتوصلوا الى معرفة وظيفتها وهى تخليص الغلاف الجوى من الغازات المتأينة التى تدخله،مما يحدث فوق سطح الارض ، كانفجار البراكين واحتراق النفايات وعوادم المحركات والمصانع ، وهى الغازات والنواتج والعوادم التى تقذف بهاالرياح الى الطبقات العليامن الغلاف الجوى،مصداقا لقول الله تعالى : " والمرسلات عرفا " .
"
سورة المرسلات "،اذ يقسم الله سبحانه بالرياح التى ترتفع حاملة معها هذة المواد الضارة،والتى لولا المرسلات "أى : الرياح " لبقيت هذة الموادالضارة
فى الطبقة التى نعيش فيها ، فتؤدى الى اختناقنا وموتنا ، بل وموت جميع
الأحياء وهذا فهم من مجموع ما عرضه العلماء قديما وحديثا فى هذة الآية .

أضف إلى: Add to Facebook Googlize this post! Add to Yahoo MyWeb Add to Windows Live Add to Twitter Post to Myspace Add to your del.icio.us Digg this story Post to Myspace technorati Reddit this Add to Furl

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Powered by Vivvo CMS v4.1.1