لزوم الصبر على الغاضب حتى يهدأ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

 

 

 

متى رأيت صاحبك  قد غضب , وأخذ يتكلم بما لايصلٌح , فلا ينبغي أن تكون أحمقا ولا أن تؤاخذها به , فإن حاله حال السكران , لايدري مايجري له بل إصبر لفورته , ولاتعول عليها ,فإن الشيطان قد غلبه , والطبع قد هاج , والعقل قد استتر .

ومتى أخذت في نفسك عليه , أو أجبته بمقتضى فعله , كنت كعاقل واجه مجنوناً , أو كمفيق عاتب مغمى عليه , فالذنب لك .

بل انظر بعين الرحمة , وتلمح تصريف القدر له , وتفرج في لعب الطبع به , واعلم أنه إذا انتبه , ندم على ماجرى , وعرف لك فضل الصبر .

وأقل الأقسام أن تسلمه فيما يفعل في غضبه إلى مايستريح به .

وهذه الحالة التي ينبغي أن يتلمحها الولد عند غضب الوالد والزوجة عند غضب الزوج , فتتركه يشتفى بما يقول , ولاتعول عل ذلك , فسيعود نادماً معتذرا .

ومتى قوبل على حالته ومقالته , صارت العداوة متمكنة , وجازى في الإفاقة على مافٌعل في حقه وقت السكر .

وأكثر الناس على غير هذه الطريق : متى رأوا غضبان , قابلوه بما يقول ويعمل , وهذا على غير مقتضى الحكمة ماذكرته 

(( ومايعقلها إلا العالمون )) . 

ابن الجوزي - صيد الخاطر

أضف إلى: Add to Facebook Googlize this post! Add to Yahoo MyWeb Add to Windows Live Add to Twitter Post to Myspace Add to your del.icio.us Digg this story Post to Myspace technorati Reddit this Add to Furl

Subscribe to comments feed التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0