Jadded جدد حياتك: العروج إلى البروج العروج إلى البروج ================================================================================ nawwaf bawazir on 05/10/2009 16:00:00 العروج إلى البروج د / كارم غنيم يقول الله عز وجل فى كتابه المجيد مقسما بالبروج ، " والسماء ذات البروج " " سورة البروج " ، وقد أورد ابن منظور فى " لسان العرب " عن أبى اسحاق أنها : ذات الكواكب ، وقيل : ذات القصور فى السماء .. وقال الفراء:اختلفوا فى" البروج"فقالوا : هى النجوم، وقالوا : هى البروج المعروفة اثنا عشر برجا ، وقالوا : هى القصور فى السماء ، والله أعلم بما أراد . وفى " مفاتيح الغيب " يقول فخر الرازى فى البروج الموجودة فى السماء ، المقسوم بها فى صدر سورة البروج ، ثلاثة أقوال : أحدها : انها هى البروج الاثنا عشر المشهورة ، وثانيها : ان البروج هى منازل القمر ،وثالثها، ان البروج هى عظام الكواكب ، وسميت بروجا لظهورها..ويقول ابن منظور فى قول الله تعالى " ولو كنتم فى بروج مشيدة " : البروج هنا : الحصون ، واحدها : برج ، وقال الجوهرى : برج الحصن ركنه ، والجمع : بروج وأبراج . وأما لماذا لم يقسم الله تعالى فى صدر سورة البروج بسماء ذات أبراج،وانما أقسم فقال : " والسماء ذات البروج " ؟ .. يقال فى اللغة : الأبراج جمع للقليل ، والبروج جمع للكثير ، وعلى هذا فالسماء التى يقسم المولى عز وجل بها ذات بروج كثيرة أى : ذات حصون عديدة تحمى ساكنى الأرض ، وتحمى الأرض ذاتها من الأضرار وتمنع عنها نزول المصائب عليها ، وهو ما يدل دلالة واضحةالى طبقات الغلاف الجوى " حصن فوق حصن فوق حصن"ذلك السماء التى تظل وتلف وتغلفالأرض .. وهناك دور عظيم أبرز للغلاف الجوى ، يقوم به فى حفظ الأحياء فوق سطح الكوكب الارضى . وأما قول الله تعالى : " ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين ".. "سورة الحجر "، وقوله تعالى :"أفلم ينظرواالى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالهامن فروج " .. " سورة ق "،فان القارئ الفاقه لهما يفهم أن الله سبحانه وتعالى خلق أجراما مضيئة بغيرها ، أى : منيرة ، أى : تعكس ما يسقط عليها من ضوء غيرها ، لأنها أجرام مظلمة " معتمة " بذاتها ، وظهور هذة الأبراج فى شكل أجسام مضيئةأو منيرة فى السماء الدنيا،أى: فى سمائنا التى تحيط بنا ، انما هو نعمة عظيمة يلفت الله سبحانه نظر الانسان للانتفاع بها . اضافةالى منظرهاالجميل الرائع..ومما يدعم الرأى بأن زينةالسماء المذكورة فى الآيتين السابقتين هى النجوم والكواكب،أو بالأدق:أضواء النجوم وأنوار الكواكب ، قول الله تعالى : " وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا " " سورة فصلت "، فقرن هنا بين الزينة واضاءةالمصابيح وبين الحفظ،ولما كان الحفظ من وظائف الغلاف الجوى ، اذن فالزينة والمصابيح هى من خصائص الغلاف الجوى أيضا.وكل من الضوء والنور لن يرى فى سمائناالا اذا كانت متكونة من مادة –أو مواد – وهوما أشار اليه القرآن العظيم بقول الله تعالى : " بنيناها" ، فى الآية السادسة من سورة " ق " . اذا كانت السماء ذات بروج،فهى أيضا ذات حبك،وأقسم المولى عز وجل بالحبك فى قوله تعالى : " والسماء ذات الحبك " :" سورة الذاريات " .. وبحثناعن معنى" الحبك " ن فوجدنا لها معانى عديدة ، منها : كبر السمك والاتساع مع الاحكام ، وعليه يكون قسم الله هنا بالسماء المتسعة المحكمة . ومن معانى " الحبك "أيضا ما رجحه بعض العلماء بالطرائق اوالطرق المحكمة الخلق ، وهى ما اكتشفه العلماء مؤخرا فى الطبقات السفلى من الغلاف الجوى ، أسموها " مواسير التنفس " وتوصلوا الى معرفة وظيفتها وهى تخليص الغلاف الجوى من الغازات المتأينة التى تدخله،مما يحدث فوق سطح الارض ، كانفجار البراكين واحتراق النفايات وعوادم المحركات والمصانع ، وهى الغازات والنواتج والعوادم التى تقذف بهاالرياح الى الطبقات العليامن الغلاف الجوى،مصداقا لقول الله تعالى : " والمرسلات عرفا " . " سورة المرسلات "،اذ يقسم الله سبحانه بالرياح التى ترتفع حاملة معها هذة المواد الضارة،والتى لولا المرسلات "أى : الرياح " لبقيت هذة الموادالضارة فى الطبقة التى نعيش فيها ، فتؤدى الى اختناقنا وموتنا ، بل وموت جميع الأحياء وهذا فهم من مجموع ما عرضه العلماء قديما وحديثا فى هذة الآية .