Jadded جدد حياتك: الترغيب في كثرة الذكر والدعاء الترغيب في كثرة الذكر والدعاء ================================================================================ nawwaf bawazir on 06/10/2009 10:51:00 الترغيب في كثرة الذكر والدعاء الدكتور/ عبد الغني بركة الأستاذ بجامعة الأزهر روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" صدق رسول الله. ذكر الله تبارك وتعالى حياة للقلوب، والمداومة عليه تجعل المؤمن وثيق الصلة بربه، دائم المراقبة له، مستشعراً إطلاعه عليه، فيستحي أن يراه ربه حيث نهاه، أو أن يفتقده حيث أمره. والحديث الشريف يرغب في ذكر الله بالصيغة الواردة فيه، لما به فضل عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوبه البليغ الذي يغري المؤمن بالاستجابة، ويرغبه في الطاعة، أملاً في فضل الله تعالى وكرمه. وأول ما نلاحظه في صياغة هذا الحديث الشريف، ما صُّدر به من تشويق يثير تطلع المتلقي إلى معرفة المراد منه، ذلك أن الحديث قد صيغ في أسلوب خبري، قدم فيه الخبر على المبتدأ فقوله عليه السلام: "كلمتان" خبر مقدم، وقوله "خفيفتان على اللسان" صفة للكلمتين، وكذلك قوله "ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن" أما قوله عليه السلام: "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" فهو المبتدأ المؤخر. والغرض البلاغي من تقديم الخبر في الحديث، فهو تشويق السامع إلى معرفة المبتدأ، المحكوم عليه بهذا الخبر، وكلما طال الكلام في وصف الخبر، حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقاً إليه. وقوله عليه السلام "كلمتان" مثنى "كلمة" وقد استعملت الكلمة في الحديث بمعنى الكلام، كما نقول: كلمة الإخلاص، وكلمة الشهادة. أما قوله عليه السلام: "خفيفتان على اللسان" ففيه استعارة لفظ الخفة للسهولة في النطق ويسر جريانها على اللسان، تشبيهاً لها بما خف حمله على الحامل، ولا يخفى ما تؤديه الاستعارة من تجسيم المعاني وتوضيحها، كأنها مدركة بالحواس، وقوله عليه السلام "ثقيلتان في الميزان" فالثقل على حقيقته، لأن الأعمال تجسم يوم القيامة عند الميزان، بكيفية يعلمها الله سبحانه، وواضح أن وصف الكلمتين بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب في الذكر بهاتين الكلمتين. أما وصفه عليه السلام الكلمتين بأنهما "حبيبتان إلى الرحمن" فالمعنى أنهما محبوبتان، والمراد: محبوب قائلهما، ومحبة الله للعبد تعني إيصال الخير له وإكرامه. ويلاحظ أن الرسول عليه الصلاة و السلام قد اختار لفظ "الرحمن" من بين أسماء الله الحسنى، وما ذلك إلا لأنه الاسم الذي يستدعيه المقام إذ المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكبير. وفي قوله عليه الصلاة والسلام "خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن" من ألوان البديع سجع مستعذب، جاء عفواً لا تكلف فيه، وفيها أيضاً الطباق بين الخفة والثقل كما أن فيها التوازن المحبب، الذي يستميل السمع، ويعلق بالذاكرة. فإذا انتقلنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" وهو الذكر الذي يرغب الحديث في الاستمساك به، فإن لفظ "سبحان الله" يعني: "أنزه الله عن كل ما لا يليق به من النقائض، وهي كلمة جامعة، إذ يلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل. أما قوله: "وبحمده" فيمكن أن تكون الواو واو الحال، والمعنى أسبح الله متلبساً بحمدي له، ويمكن أن تكون الواو عاطفة والمعنى: أسبح الله وأتلبس بحمده. وعلى كل فالمراد: أنزه الله عن كل النقائض، وأحمده بجميع الكمالات التي تليق بجلاله، ويلاحظ في ترتيب الجملة أنه قد بدئ بالتسبيح، لأنه يعني التنزيه عن النقائض، وأخر التحميد، لأنه يثبت له جميع الكمالات، وهذا ما يوافق الترتيب الطبيعي، إذ أن التحلية بالكمالات لا تكون إلا بعد التخلية من النقائص. أما وصف الله تعالى بـ "العظيم" فلأنه الوصف الشامل لسلب ما لا يليق به، وإثبات ما يليق به، إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثل، فمن سلبت عنه جميع النقائض وأثبتت له جميع الكمالات لا يكون إلا واحداً لا كفء له، سبحانه تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره. هذا وفي الحديث الشريف الحث على ادامة هذا الذكر، وتحريض على مداومته. كتاب: لمحات من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وبلاغته.