إن القصة أمر محبب للناس، وتترك أثرها في النفوس،ومن هنا جاءت القصةكثيراً في القرآن، وأخبر تبارك وتعالى عن شأن كتابه فقال:{نحن نقص عليك أحسن القصصبما أوحينا إليك هذا القرآن} {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ماكان حديثاًيفترى} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: {واقصص القصص لعلهم يتفكرون} ولهذا فقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا المنهج واستخدم هذا الأسلوب.
شابمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- وهو خباب بن الأرت رضي الله عنه-يبلغ به الأذىوالشدة كل مبلغ فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم شاكياً له ما أصابه فيقول رضي اللهعنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - وقد لقينا منالمشركين شدة - فقلت :ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: (لقد كان من قبلكمليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضعالمنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمرحتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله).. [رواه البخاري 3852]
وحفظت لنا السنة النبوية العديد من المواقف التي يحكي فيها النبي صلىالله عليه وسلم قصة من القصص،فمن ذلك:قصةالثلاثةالذين آواهم المبيت إلى الغار،وقصة الذي قتل مائة نفس، وقصة الأعمى والأبرص والأقرع، وقصة أصحاب الأخدود... وغيرهاكثير.
2 - التربية بالموعظة:
للموعظة أثرها البالغ في النفوس، لذافلم يكن المربي الأول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يغيب عنه هذا الأمرأو يهملهفقد كان كماوصفه أحدأصحابه وهو ابن مسعود - رضي الله عنه -: ( كان رسول الله صلىالله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا) [رواه البخاري 68].
ويحكي أحدأصحابه وهو العرباض بن سارية-رضي الله عنه-عن موعظة وعظهاإياهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول:وعظنارسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعدصلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذهموعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمعوالطاعة،وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافاكثيرا، وإياكم ومحدثات الأمورفإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضواعليها بالنواجذ) [رواه الترمذي 2676، وابن ماجه 42] وحتى تترك الموعظة أثرها ينبغيأن تكون تخولاً ، وألا تكون بصفةدائمة .
عن أبي وائل قال كان عبدالله يذكرالناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبدالرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أماإنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كماكان النبي صلى اللهعليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا [رواه البخاري 70، ومسلم 2821].
3 - الجمع بين الترغيب والترهيب:
النفس البشرية فيها إقبال وإدبار، وفيها شرّةوفترة، ومن ثم كان المنهج التربوي الإسلامي يتعامل مع هذه النفس بكل هذهالاعتبارات، ومن ذلك الجمع بين الترغيب والترهيب، والرجاء والخوف.
عن أنس -رضي الله عنه-قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبةماسمعت مثلها قط: (قال لوتعلمون ماأعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى اللهعليه وسلم وجوههم لهم خنين [رواه البخاري 4621، ومسلم].
ومن أحاديث الرجاءوالترغيب ماحدث به أبو ذر-رضي الله عنه-قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليهثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال:(ما من عبد قال لا إله إلا الله ثممات على ذلك إلا دخل الجنة) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:(وإن زنى وإن سرق) قلت: وإنزنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر) وكان أبو ذرإذا حدث بهذاقال: وإن رغم أنف أبي ذر [رواه البخاري (5827) ومسلم (94) ].
وعن هريرة -رضيالله عنه- قال كناقعوداحول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر فينفرفقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطعدوننا،وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع،فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتىأتيت حائطاًللأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد،فإذا ربيع يدخل فيجوف حائط من بئر خارجة -والربيع الجدول- فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسولالله صلى الله عليه وسلم فقال: (أبو هريرة؟) فقلت: نعم يارسول الله، قال: (ماشأنك؟) قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنتأول من فزع، فأتيت هذاالحائط فاحتفزت كمايحتفزالثعلب، وهؤلاءالناس ورائي، فقال: (ياأبا هريرة)-وأعطاني نعليه- قال:(اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذاالحائط يشهدأن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة)…الحديث. [رواه مسلم (31)].
والمتأمل في الواقع يلحظ أننا كثيراً ما نعتني بالترهيب ونركز عليه،وهو أمر مطلوب والنفوس تحتاج إليه، لكن لابد أن يضاف لذلك الترغيب، من خلال الترغيبفي نعيم الجنة وثوابها، وسعادة الدنيا لمن استقام على طاعة الله، وذكر محاسنالإسلام وأثر تطبيقه على الناس، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المسلك فقالتعالى:{ولو أن أهل القرى …} {ولو أنهم أقاموا التوراة …}.
4 - الإقناعالعقلي:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن فتى شابا أتى النبي صلى اللهعليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: (ادنه) فدنا منه قريباً قال:فجلس قال:(أتحبه لأمك؟) قال: لا واللهجعلني الله فداءك، قال: ( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونهلأخواتهم) قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لعماتهم) قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني اللهفداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه وقال: (اللهم اغفرذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد ].
إن هذاالشاب قد جاء والغريزة تتوقد في نفسه،مما يدفعه إلى أن يكسر حاجزالحياء، ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم علناً أمام أصحابه، وأدرك النبي صلى اللهعليه وسلم المربي المعلم لديه جانباً لم يدركه فيه أصحابه فماهو؟
لقدجاءهذاالشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قليل الورععديم الديانة لم ير أنه بحاجة للاستئذان بل كان يمارس ما يريد سراً، فأدرك صلى اللهعليه وسلم هذا الجانب الخير فيه، فما ذا كانت النتيجة: (فلم يكن بعد ذلك الفتىيلتفت إلى شيء).
5 - استخدام الحوار والنقاش:
وخير مثال على ذلكموقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلىالله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهمصلى الله عليه وسلم،وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد-رضيالله عنه- فيقول: لماأفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناسفي المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا،فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس،فخطبهم فقال: (يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقينفألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟)
كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسولهأمن، قال: (ما يمنعكم أن تجيبوارسول الله صلى الله عليه وسلم؟) قال كلماقال شيئاقالوا:الله ورسوله أمن قال:(لو شئتم قلتم جئتناكذاوكذا،أترضون أن يذهب الناس بالشاةوالبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ منالأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعاروالناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرةفاصبرواحتى تلقوني على الحوض)[رواهالبخاري(4330) ومسلم (1061)]
ففي هذاالموقف استخدم النبي صلى الله عليه وسلمالحوارمعهم،فوجه لهم سؤالاً وانتظرمنهم الإجابة،بل حين لم يجيبوا لقنهم الإجابةقائلاً:(ولو شئتم لقلتم ولصدقتم وصُدقتم…).
6 - الإغلاظوالعقوبة:
وقد يُغلظ صلى الله عليه وسلم على من وقع في خطأأو يعاقبه: فعنأبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة ممايطول بنافلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال: (أيهاالناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) [رواه البخاري (90) ومسلم (466)].
وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطةفقال:(اعرف وكاءها-أو قال: وعاءهاوعفاصها- ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربهافأدهاإليه) قال: فضالةالإبل؟فغضب حتى احمرت وجنتاه -أو قال احمر وجهه- فقال: (وما لك ولها،معها سقاؤها وحذاؤهاترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها) قال: فضالة الغنم؟ قال: (لك أو لأخيكأو للذئب) [رواه البخاري (90) ومسلم (1722)].
وقد بوب البخاري رحمه الله فيصحيحه على هذين الحديثين ( باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى مايكره).
وعن عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-أن رسول الله صلى الله عليه وسلمرأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال:(يعمد أحدكم إلى جمرة من نارفيجعلهافي يده) فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم:خذخاتمك انتفع به،قال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. [رواه مسلم (2090)]
عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أن رجلا أكل عندرسول الله صلىالله عليه وسلم بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلاالكبر قال فما رفعها إلى فيه [رواه مسلم (2021)].
إلا أن ذلك لم يكن هديهالراتب صلى الله عليه وسلم فقد كان الرفق هو الهدي الراتب له صلى الله عليه وسلم ،لكن حين يقتضي المقام الإغلاظ يغلظ صلى الله عليه وسلم ، ومن الأدلة علىذلك:
7 - الهجر:
واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الهجرفي موقف مشهور في السيرة، حين تخلف كعب بن مالك -رضي الله عنه- وأصحابه عن غزوةتبوك،فهجرهم صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يكلمهم أحد أكثر من شهر حتى تاب اللهتبارك وتعالى عليهم.
إلا أن استخدام هذاالأسلوب لم يكن هدياًدائماً له صلىالله عليه وسلم فقد ثبت أن رجلاً كان يشرب الخمروكان يضحك النبي صلى الله عليهوسلم…والمناط في ذلك هو تحقيقه للمصلحة، فمتى كان الهجر مصلحة وردع للمهجور شرع ذلكوإن كان فيه مفسدة وصد له حرم هجره.
8 - استخدام التوجيه غيرالمباشر:
ويتمثل التوجيه غير المباشر في أمور منها:
أ - كونه صلىالله عليه وسلم يقول ما بال أقوام، دون أن يخصص أحداً بعينه، ومن ذلك قوله في قصةبريرة فعن عائشة -رضي الله عنها- فقالت أتتها بريرة تسألها في كتابتهافقالت إن شئتأعطيت أهلك ويكون الولاءلي فلما جاء رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ذكرته ذلك قالالنبي صلى اللهم عليه وسلم ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسولالله صلى اللهم عليه وسلم على المنبر فقال مابال أقوام يشترطون شروط اليست في كتابالله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط [رواه البخاري (2735) ومسلم].
وحديث أنس -رضي الله عنه- أن نفرامن أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم لاأتزوج النساء وقال بعضهم لاآكل اللحم وقال بعضهم لا أنام على فراش فحمدالله وأثنىعليه فقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوجالنساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) [رواه البخاري (1401)].
ب - وأحياناًيثنيعلى صفةفي الشخص ويحثه على عمل بطريقة غير مباشرة، ومن ذلك مارواه عن عبدالله بنعمر-رضي الله عنهما-قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤياقصهاعلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى اللهعليه وسلم ، وكنت غلاماً أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي صلى الله عليهوسلم ، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار،فإذاهي مطويةكطيالبئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذبالله من النار، أعوذ بالله منالنار، أعوذ بالله من النار، فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع، فقصصتها على حفصة،فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال :(نعم الرجل عبدالله لو كان يصليبالليل) قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً [رواه البخاري (3738-3739].
ج - وأحياناً يأمر أصحابه بما يريد قوله للرجل، عن أنس بنمالك أن رجلا دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان النبي صلىالله عليه وسلم قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه فلما خرج قال: (لو أمرتمهذا أن يغسل هذا عنه) [رواه أبو داود (4182)].
د - وأحياناً يخاطب غيره وهويسمع، عن سليمان بن صرد قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عندهجلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضباقد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنيلأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال : إني لست بمجنون [ رواه البخاري (6115) ومسلم (2610)]
9 - استثمار المواقف والفرص:
عنأنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه يوماًوإذا بامرأة منالسبي تبحث عن ولدها فلما وجدته ضمته فقال صلى الله عليه وسلم :(أترون هذه طارحةولدها في النار) قالوا: لا، قال:(والله لا يلقي حبيبه في النار؟) [رواه البخاري (5999) ومسلم (2754 ) ]
فلا يستوي أثرالمعاني حين تربط بصورمحسوسة،مععرضهافي صورة مجردة جافة.
إن المواقف تستثيرمشhعرجياشةفي النفس،فحين يستثمرهذاالموقف يقع التعليم موقعه المناسب، ويبقى الحدث وما صاحبه من توجيه وتعليمصورة منقوشة في الذاكرة، تستعصي على النسيان.
والمواقف متنوعة فقد يكونالموقف موقف حزن وخوف فيستخدم في الوعظ، كما في وعظه صلى الله عليه وسلم أصحابهعند القبر.
عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجنازة رجل من الأنصارفانتهيناإلى القبر ولمايلحد فجلس رسول الله صلى اللهم عليهوسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسهفقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا… ثم ذكر الحديث الطويل في وصفعذاب القبر وقتنته. [رواه ابو داوود (4753)]
ب ـ وقد يكون وقد يكون موقفمصيبة إذا أمر حل بالإنسان، فيستثمر ذلك في ربطه بالله تبارك وتعالى.
عن زيدبن أرقم قال أصابني رمد فعادني النبي صلى الله عليه وسلم،قال فلما برأت خرجت، قالفقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت لوكانت عيناك لمابهماما كنت صانعاً؟) قال: قلت: لو كانتا عيناي لمابهما صبرت واحتسبت، قال: (لو كانت عيناك لما بهما ثمصبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك) [رواه أحمد].
بل إن النبي صلىالله عليه وسلم استخدم مثل هذا الموقف لتقرير قضية مهمة لها شأنهاوأثرها كمافعل حيندعائه للمريض بهذا الدعاء،عن عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاءالرجل يعود مريضا قال: اللهم اشف عبدك ينكأ لكعدوا ويمشي لك إلى الصلاة) [رواه أحمد (6564)].
إنه يوصي المسلم بعظم مهمتهوشأنه وعلودوره في الحياة،فهو بين أن يتقدم بعبادة خالصة لله ، أو يساهم في نصرةدين الله والذب عنه .
ج- وقد يكون الموقف ظاهرة كونية مجردة، لكنه صلى اللهعليه وسلم يستثمره ليربطه بهذاالمعنى عن جرير بن عبدالله -رضي الله عنه- قال كنا عندالنبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة يعني البدرفقال: (إنكم سترون ربكم كماترون هذا القمر،لا تضامون في رؤيته،فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوعالشمس وقبل غروبها فافعلوا) ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [رواه البخاري (554) ومسلم].
د ـ وقد يكون الموقفمثيراً،يستثير العاطفة والمشاعر كما في حديث أنس السابق في قصة المرأة.
10 - التشجيع والثناء:
سأله أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ يوماً : من أسعد الناسبشفاعتك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم (لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أولمنك لما علمت من حرصك على الحديث) [رواه البخاري ( 99 )].
فتخيل معي أخيالقارئ موقف أبي هريرة،وهو يسمع هذاالثناء، وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة، وشيخالمشايخ صلى الله عليه وسلم. بحرصه على العلم، بل وتفوقه على الكثير منأقرانه.وتصور كيف يكون أثر هذاالشعور دافعاً لمزيد من الحرص والاجتهادوالعناية.
وحين سأل أبيَ بن كعب: (أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم؟) فقال أبي: آية الكرسي. قال له صلى الله عليه وسلم (ليهنك العلم أبا المنذر) [رواه مسلم (810) وأحمد (5/142)].
إن الأمر قد لا يعدو كلمة ثناء،أوعبارة تشجيع، تنقل الطالب مواقع ومراتب في سلم الحرص والاجتهاد. والنفس أياً كانشأنهاتميل إلى الرغبة في الشعور بالإنجاز. ويدفعها ثناء الناس -المنضبط- خطواتأكثر.
والتشجيع والثناء حث للآخرين، ودعوة غير مباشرة لهم لأن يسلكوا هذاالرجل الذي توجه الثناء له.
أضف تعليقك