"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " .. رواه البخاري عن عائشة. يثبتالعلم والطب يوماً بعد يوم فعالية السواك في حماية الأسنان من التسوس والنخر، فهوالمعجون الطبيعي الذي يُطهّر الفم، ويجعل رائحته طيّبة زكيّة.. سواء في رمضان أو فيأي شهر آخر...
وهذا ما أكّدته نتائج البحوث العلمية، وهو أن السواكيحتوي على موادَّ فعالة تحمي الأسنان واللثة لساعاتٍ طويلة من أضرار الميكروبات.. وهو ما لا يتوافر في معاجين الأسنان العادية.. ولذا ينصح الأطباء باستعماله؛ لحمايةصحة الفم والأسنان.
كان أول من استعمل السواك هو نبي الله وخليلهإبراهيم عليه السلام، وهو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغب في استعماله،وقال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وبعد أكثر من أربعةعشر قرنًا يجيء العلم الحديث ليثبت ويؤكد فوائد السواك الصحية؛ فهو ينظف الفم ويجعلرائحته طيبة ويفيد اللثة.
علاج وقائي
يقول الدكتور أحمدعثمان -استشاري طب الفم والأسنان-
إن السواك أفضل علاج وقائي لتسوس الأسنانعند الأطفال والكبار معًا؛ لاحتوائه على مادة "الفلورايد".. كما أنه يزيل الصّبغوالبقع لأنه يحتوي على مادة "الكلور".. كذلك يعمل على تبييض الأسنان لما به من مادة "السليكاز".. التي تحمي الأسنان من البكتيريا لاحتوائه على مادة "الكبريت"، كما أنهيفيد في التئام الجروح، وشقوق اللثة، ويساعد على نموها نموًّا سليمًا؛ لأنه يحتويعلى مادة "تراي مثيل أمين" وفيتامين "ج".. ويمنع تكوّن الرواسبالجيرية.
ويؤكد الدكتور باسم المنشاوي -أستاذ ورئيس قسم العقاقيروالنباتات الطبية بالمركز القومي للبحوث-
أن البحوث والدراسات الحديثة أثبتتأن السواك يقضي على ميكروبات الفم والأسنان المسببة لالتهاب اللثة وتسوس الأسنان. وقد أوضحت نتائج هذه البحوث أن فاعلية السواك تستمر لمدة من "6- 8 ساعاتٍ" مناستعماله عكس المعجون العادي الذي لا تستمر فاعليته سوى ساعتين فقط، ثم يبدأ ظهورالبكتيريا مرة أخرى بالفم.
وهنا نوع خاص من البكتيريا هي المسؤولةعن تسوس ونخر الأسنان، والسواك هو الذي يقضي عليها تمامًا، ولا تظهر هذه البكتيرياإلا بعد عشر ساعاتٍ من استعماله.. كما أثبتت النتائج أيضًا أن استعمال السواك يمنعنمو عددٍ من الميكروبات اللاهوتية التي تسبب الإصابة بأمراض اللثة والأسنان.. ويستمر هذا المنع لمدة "8" ساعات، وهو ما لا يتوافر في معاجين الأسنانالعادية.
فعالية السواك
ويضيف د. المنشاوي أن السواكيحتوي على العديد من المواد الفعّالة؛ وأهمها على الإطلاق مادة "إيزوثيوسيانات"،وهي مادة كبريتية، وقد ثبت أن هذه المادة تلتصق بالغشاء المخاطي بالفم واللثة لعدةساعاتٍ، وهي تعمل كمضاد حيوي طبيعي يمنع نمو البكتيريا الضارة بالفم والأسنان، وهذاهو السر في بقاء واستمرار فاعلية السواك لمدة طويلة بعد استعماله. ولذا ينصحباستعمال السواك بعد الأكل، وبعد الاستيقاظ من النوم، وعند كل صلاةٍ؛ لأنه يؤدي إلىاستمرار بقاء الفم خاليًا من الميكروبات طوال اليوم مما يتيح بيئة صحية للفموالأسنان باعتبار الفم أحد الأبواب الرئيسة لدخول الميكروبات إلى جسم الإنسان.
ويحتوي السواك على زيوتٍ طيارة و"فلافونيدات" و"قلويدات"، وتساعد هذهالمواد على زيادة مناعة الجسم ضد الأمراض.
وينصح د. المنشاوي باستعمالجذور السواك لشجرة الأراك، وليس السيقان أو الفروع، لاحتواء جذور الشجرة على الموادالفعّالة بكمياتٍ مناسبة، ولكي يختبر الإنسان صلاحية جذور السواك للاستعمال عليه أنيمضغ جزءًا صغيرًا منها في الفم مع اللعاب؛ فإذا شعر بلسعة أو بطعم لاسع فهذا دليلعلى أن المادة الفعّالة موجودة، أما إذا لم يشعر باللسعة فهذا يعني أن هذه الجذورتمّ تخزينها في مكانٍ معرّض للشمس أو في جوٍّ جافٍّ بعيدًا عن الرطوبة والشمس حتىلا يفقد السواك مزاياه وفاعليته.
نظافة الفم والأسنان
وعنفوائد السواك يقول الدكتور أحمد عمر هاشم -رئيس جامعة الأزهر سابقًا-:
كانرسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك مرارًا في نهار رمضان؛ فقد أخرج البخاري فيصحيحه عن عامر بن ربيعة قال:
"رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم مالاأحصي- يستاك وهو صائم"
ويقول العلماء: إن السواك لا يزيل خلوف فم الصائم.. الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك.. والسواك مُطهّر للفم؛ فلا يكره للصائمكالمضمضة، وهو مستحبٌّ في كل وقت وبعد الزوال للصائم.. أي بعد صلاة الظهر، يكونأكثر استحبابًا عند تغير الفم بسبب عدم الكلام والصمت لفترةٍ طويلة أو تناول طعاميجعل للفم رائحة، وعند القيام من النوم، وعند كل صلاة؛ لأنه يستحب أن تكون رائحةالمسلم طيبة وزكية وهو خاشع في صلاته.
ويشير الدكتور محسن محمد سليم -أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة بجامعة الأزهر- إلى أن الإسلام حث كل مسلم علىالاعتناء بنظافته، ومنها نظافة الفم والأسنان ووقايتها من الأمراض، وحضّ علىاستعمال السواك؛ لأنه مطهر للفم من بقايا الطعام التي تلتصق بالأسنان واللسان وسقفالحنك، وينبغي بلُّ السواك قبل استعماله، وغسله بعد الاستعمال، واستعمال السواك منالسنن القديمة للسلف؛ فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".. والمعروف أن السواك يأتي من جذور شجرة دائمةالخضرة، وهي الأراك.. التي توجد في الجزيرة العربية وبلاد الشام وجنوب وادي النيلفي مصر.
أضف تعليقك