إن الاستلقاء أو الاضطجاع على الفراشيمكن أن يكون على البطن أو على الظهر أو على أحد الشقين الأيمن أو الأيسر فما هيالوضعية الأمثل من أجل عمل الأعضاء ؟
فحين ينام الشخص على بطنه يشعربعد مدة بضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد و التقلصعند الشهيق و الزفير كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقراتالرقبية - كما أن الأزمة التنفسيةالناجمة تتعب القلب و الدماغ.
ولاحظ باحث أسترالي ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجيء إلىثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحدالجانبين .
كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاعنسبة الموت المفاجىء عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم ومن المعجز حقاً توافقهذه الدراسات الحديثة مع ما نهى عنه معلم الخير سيدنا محمد صلى الله عليه و سلمفيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال :" رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاًمضطجعاً على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله و رسوله ". رواهالترمذي بسنده.
و ما رواه أبو أمامه رضي الله عنه قال :" مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجلهوقال : قم واقعد فإنها نومة جهنمية" رواه بن ماجة.
أما النوم علىالظهر فإنها تسبب التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاءالفك السفلي .
لكن الأنف هو المهيأ للتنفس لما فيه من أشعر و مخاطلتنقية الهواء الداخل ، و لغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء .
وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد والزكام في الشتاء ، كما يسبب جفاف اللثة ومن ثم إلى التهابها الجفافي ، كما أنهيثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية وفي هذه الوضعية أيضاً فإنشراع الحنك واللهاة يعارضان فرجان الخيشوم ويعيقان مجرى التنفس فيكثرالغطيط والشخير كما يستيقظ المتنفس من فمه ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتياديةإلى جانب رائحة فم كريهة كما أنها تضغط على ما دونها عند الإناث فتكون مزعجة كذلكوهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً وإما يحوي علىانثناءين رقبي و قطني كما تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترةطويلة .
أما النوم على الشق الأيسر فهو غير مقبول أيضاً لأنالقلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى ، والتي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر فيوظيفته و يقلل نشاطه و خاصة عند المسنين
. كما تضغط المعدة الممتلئة عليهفتزيد الضغط على القلب والكبد الذي هو أثقل الأحشاء لا يكون ثابتاً بل معلقاًبأربطة و هو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب و على المعدة مما يؤخرإفراغها
. وأثبتت التجارب إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم فيفترة تتراوح بين 2,5 ـ4,5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن و لا يتم ذلك إلافي 5 ـ 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر .
فالنوم علىالشق الأيمن هو الوضع الصحيح لأن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخفحملاً و تكون الكبد مستقرة لا معلقة والمعدة جاثمة فوقها بكل راحتها و هذا كمارأينا أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه ... كما يعتبرالنوم على الجانبالأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعةطرحها لإفرازاتها المخاطية .
وإن سبب حصول توسع القصبات للرئةاليسرى دون اليمنى هو لأن قصبات الرئةاليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى حيث أنهامائلة قليلاً مما يسهل طرحهالمفرزاتها بواسطة الأهداب القصبية أما قصبات الرئةاليسرى فإنها عمودية مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى فتتراكم تلك المفرزات فيالفص السفلي مؤدية إلى توسع القصبات فيه و الذي من أعراضها كثرة طرح البلغم صباحاًهذا المرض قد يترقى مؤدياً إلى نتائج وخيمة كالإصابة بخراج الرئة و الداء الكلوي وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن
أضف تعليقك