الرئيسية | حي في قلوبنا | الهدي النبوي | أيام في حياة الرسول يوم الجهر بالدعوة

أيام في حياة الرسول يوم الجهر بالدعوة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أيام في حياة الرسول يوم الجهر بالدعوة  

الدكتور/ محمد الدسوقي

الأستاذ بجامعة قطر

ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام سرا ثلاث سنوات وآمن به فى
هذه الفترة أقرب الناس إليه وأعرفهم به وبصدقه واخلاصه وحسن سيرته كزوجته خديجة ، وعلى بن أبى طالب وكان يومئذا بن عشر سنين ، وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وكان تبناه فى الجاهلية،ثم دخل الناس فى جماعات رجالا ونساء بعضهم فى اثر بعض حتى فشا ذكر الاسلام فى مكة وتحدث به . وأمره الله تعالى بعد هذه السنوات باظهار دينه والجهر بدعوته ، والرسول يدرك مدى تعلق العرب بعبادة الأوثان،وأن دعوتهم الى ترك هذه العبادة ستقابل بمقاومة عنيفة ،وسخرية بالغة ، ولكنه يدرك فى الوقت نفسه ما يجب عليه من التبليغ والانذار دون اعتبار لما قد يصدر عن هؤلاء المشركين من أقوال وأفعال تناهض ما يدعو اليه ، وتؤذى المؤمنين به . وفكر الرسول فى الأمر مليا وكيف يسلك مع قومه منهجا عقليا يحملهم على الاعتراف بصدقه، وأنه لا يكذب أبدا ، وهداه الله الى الصعود على جبل "الصفا" ونادى بأعلى صوته "يا صباحاه" وكانت صيحة معروفة مألوفة ،كلما أحس انسان بخطر عدو يغير على بلد،أو على قبيلة ، على غفلة منهما نادى "ياصباحاه" فلم تتأخر قريش فى تلبية هذاالنداء، واجتمعوا اليه بين رجل يجئ بنفسه وبين رجل يبعث اليه رسوله .

وبعدأن التأم القوم أخذ الرسول ينادى كل قبيلة باسمها،ثم قال موجها الخطاب
فى صيغة استفهام اليهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى ؟..

واستبد بالقوم حالة من القلق والاستغراب ،انهم على ثقة من أنه لا يوجد عدو يريدأن يغير عليهم، ولكنهم أمام رجل جربوا عليه الصدق والأمانة والنصيحة ، فقالوا : نعم .

وبهذا الاعتراف من الجميع بأن محمدا لا يكذب فيما يقول،وأنهم يصدقونه فيما
يخبرهم به ، ويحذرهم منه فاجأ الرسول قومه بقوله : " فانى نذير لكم بين يدىعذاب شديد " انه لم يخبرهم بأنه نبى مرسل بأسلوب مباشر،وانما هو نذير لهم من عذاب شديد ليثير فيهم رغبةالسؤال عن هذاالعذاب الذى لا يعرفون أين ومتى ولماذا يتعرضون له ؟ وخيم على القوم سكوت رهيب ، فلم ينطق أحد منهم بكلمة،اللهم الا أبا لهب الذى سخر من محمد وقال عبارته التى سجلها القرآن له: تبالك سائراليوم أما دعوتنا الا لهذا . ولم يرد الرسول على سفاهة عمه وكأنه لم يسمع ما صدر عنه .
وبدأ بهذا الموقف الصراع بين الايمان والكفر، والوحدانية والوثنية ، ولكن الظهورفى النهاية كان لكلمة الحق ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .

ومناط العبرةفى هذاالموقف أن علىالدعاة أن يأخذوا بالمنهج العقلى الهادئالذىيخاطب الناس على قدر عقولهم،ووفق أوضاع عصرهم حتى تؤتى جهودهم أكلهافي الهداية بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم .

 

التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0
Powered by Vivvo CMS v4.1.1