ما يجب على المريض
ما يجب على المريض 1 - على المريض أن يرضى بقضاء الله ويصبر على قدره ويحسن الظن بربه ذلك خير له لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) ( صحيح ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ) 2 - وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله على ذنوبه ويرجو رحمة ربه لحديث أنس المعروف عند الترمذي وغيره : ( حسن ) أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت فقال : ( كيف تجدك ؟ ) قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ) 3 - ومهما اشتد به المرض فلا يجوز له أن يتمنى الموت ( صحيح ) ( فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) 4 - وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها إن تيسر له ذلك وإلا أوصى لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك 5 - ولا بد من الاستعجال بمثل هذه الوصية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( ما حق امريء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ) . قال ابن عمر : [ 7 ] ( ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي ) 6 - ويجب أن يوصي للأقربين الذين لا يرثون منه لقوله تبارك وتعالى : ؟ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ؟ 7 - ( صحيح ) وله أن يوصي بالثث من ماله ولا يجوز الزيادة عليه بل الأفضل أن ينقص منه لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الثابت في ( الصحيحين ) : ( كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فمرضت مرضا أشفيت منه على الموت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة لي أفأوصي بثلي مالي ؟ قال : لا . قلت : بشطر مالي ؟ قال : لا . قلت : فثلث مالي ؟ قال : ( الثلث والثلث كثير إنك يا سعد أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس [ وقال بيده ] إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ) [ قال : فكان بعد الثلث جائزا ] ( صحيح ) وقول ابن عباس رضي الله عنه : ( وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الثلث كثير ) 8 - ويشهد على ذلك رجلين عدلين مسلمين فإن لم يوجدا فرجلين من غير المسلمين على أن يستوثق منهما عند الشك بشهادتهما حسبما جاء بيانه في قول الله تبارك وتعالى : ؟ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذ حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا [ 8 ] نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما ( 1 ) فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشاهدتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين . ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ) 9 - وأما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون من الموصي فلا تجوز لأنها منسوخة بآية الميراث وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم البيان في خطبته في حجة الوداع فقال : ( حسن ) ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) 10 - ويحرم الإضرار في الوصية كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الإرث أو يفضل بعضهم على بعض فيه لقوله تبارك وتعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . . . . مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا . . ) ثم قال : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ) ( حسن ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاقه الله ) 11 - والوصية الجائرة باطلة مردودة ( صحيح ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) [ 9 ] 12 - ولما كان الغالب على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداع في دينهم ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة عملا بقوله تعالى : ؟ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ؟ ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصون بذلك والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة تراجع في الأصل منها : ( حسن ) عن حذيفة قال : ( إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ) ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في ( الأذكار ) : ( ويستحب له استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويؤكد العهد بذلك ) [ 10 ] تلقين المحتضر 13 - فإذا حضره الموت فعلى من عنده أمور : أ - أن يلقنوه الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله [ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه ] ) ب ج - أن يدعوا له ولا يقولوا في حضوره إلا خيرا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( إذا حضرتم المريض أو الميت فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) 14 - وليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه بل هو أمره بأن يقولها خلافا لما يظن البعض والدليل حديث أنس رضي الله عنه : ( صحيح ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار فقال : ( يا خال قل : لا إله إلا الله ) . فقال : أخال أم عم ؟ فقال : بل خال فقال : فخير لي أن أقول : لا إله إلا الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ) 15 - وأما قراءة سورة ( يس ) عنده وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح حديث بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها وقال : ( أليس الميت امرأ مسلما ؟ ) ( صحيح ) وعن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الحمن فغشي على سعيد فأمر أبو سلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة فأفاق فقال : حولتم فراشي ؟ فقالوا : نعم فنظر إلى أبي سلمة فقال : أراه بعلمك ؟ فقال : أنا أمرتهم فأمر سعيد أن يعاد فراشه [ 11 ] 16 - ولا بأس في أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض الإسلام عليه رجاء أن يسلم لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( صحيح ) ( كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده ؟ فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . [ فلما مات قال : ( [ صلوا على صاحبكم ] ) [ 12 ] ما على الحاضرين بعد موته 17 - فإذا قضى وأسلم الروح فعليهم عدة أشياء : أ ب - أن يغمضوا عينيه ويدعوا له أيضا ( صحيح ) لحديث أم سلمة قالت : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . ثم قال : ( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه ) ج - أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه ( صحيح ) لحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببردة حبرة ) د - وهذا في غير من مات محرما فإن المحرم لا يغطى رأسه ووجه لحديث ابن عباس قال : بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال : فأقعصته ( صحيح ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ( وفي رواية : في ثوبيه [ اللذين أحرم فيهما ] . . . ) ولا تحنطوه ( وفي رواية : لا تطيبوه ) ولا تخمروا رأسه [ ولا وجهه ] فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) ه - أن يعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( صحيح ) ( أسرعوا بالجنازة . . ) الحديث وسيأتي بتمامه في المسألة ( 50 ) و - أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ولا ينقلوه إلى غيره لأنه ينافي الإسراع المأمور به في حديث أبي هريرة المتقدم [ 13 ] ولذلك قالت عائشة لما مات أخ لها بوادي الحبشة فحمل من مكانه : ( صحيح ) ( ما أجد في نفسي أو يحزنني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه ) قال النووي في ( الأذكار ) : ( وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون ) ز - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله ولو أتى عليه كله فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه فإن لم تفعل وتطوع بذلك بعضهم جاز وفي ذلك أحاديث تراها في الأصل [ 14 ] ما يجوز للحاضرين وغيرهم 18 - ويجوز لهم كشف وجه الميت وتقبيله بين عينيه لتقبيل أبي بكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته والبكاء عليه ثلاثة أيام لحديث ( صحيح ) عائشة رضي الله عنها قالت : ( أقبل أبو بكر رضي الله عنه على فرسه من مسكنه ب ( السنح ) حتى نزل فدخل على المسجد [ وعمر يكلم الناس ] فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله [ بين عينيه ] ثم بكى فقال : بأبي أنت وأمي يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي عليك فقد متها وفي رواية : لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها ) ( صحيح ) وحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال : ( لا تبكوا على أخي بعد اليوم . . ) . الحديث وسيأتي لفظه في ( التعزية ) إن شاء الله تعالى ( صحيح ) وحديث أنس رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف - وكان ظئرا ( 1 ) لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : ( يا ابن عوف ؟ إنها رحمة ) ثم أتبعها بأخرى فقال : ( إن العين لتدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما نرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ما يجب على أقارب الميت [ 15 ] 19 - ويجب على أقارب الميت حين يبلغهم خبر وفاته أمران : الأول : الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى : ؟ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأمور والأنفس والثمرات وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ؟ ( صحيح ) ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال لها : ( اتقي الله واصبري ) فقالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي قال : ولم تعرفه فقيل لها : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تجد عنده بوابين فقالت : يا رسول الله إني لم أعرفك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصبر عند أول الصدمة ) والصبر على وفاة الأولاد له أجر عظيم وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة أذكر بعضها : أولا : ( صحيح ) ( ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنة بفضل رحمته قال : ويكونون على باب من أبواب الجنة فيقال لهم : ادخلوا الجنة فيقولون : حتى يجيء أبوانا فيقال لهم : ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم بفضل رحمة الله ) ثانيا : ( صحيح ) ( أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار ) . قالت : امرأة : واثنان ؟ قال : ( واثنان ) [ 16 ] الثاني : الاسترجاع وهو أن يقولك ( إنا لله وإنا راجعون ) للآية المتقدمة ويزيد عليه قوله : ( صحيح ) ( اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ) لحديث أم سلمة في صحيح مسلم وغيره 20 - ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام إلا على زوجها فتحد أربعة أشهر وعشرا ( صحيح ) لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر [ أن ] تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ثم قالت : ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : . . . ) . فذكرت الحديث 21 - ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها فهو أفضل لها ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لأم سليم وزوجها أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهما وقصتهما في ذلك طويلة ولولا ذلك لسقتها هنا فلتراجع في الأصل [ 17 ] ما يحرم على أقارب الميت 22 - لقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا كان ولا يزال بعض الناس يرتكبونها إذا مات لهم ميت فيجب معرفتها لاجتنابها فلا بد من بيانها : أ - النياحة ( 1 ) وفيها أحاديث كثيرة تراها في الأصل ( صحيح ) منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة على الميت ) ب - ج - ضرب الخدود وشق الجيوب لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية ) د - حلق الشعر لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال : ( صحيح ) ( وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال : أنا بريء ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالق والشاقة ) ه - نشر الشعر لحديث امرأة من المبايعات قالت : ( صحيح ) ( كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه وأن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وأن لا ننشر شعرا ) و - إعفاء بعض الرجال لحاهم أياما قليلة حزنا على ميتهم فإذا مضت عادوا إلى حلقها فهذا الإعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر يضاف إلى ذلك أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) [ 18 ] علما بأن التزين بحلقها كما يفعل الأكثرون معصية ظاهرة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم لمخالفتها لأنواع من الأدلة الشرعية كما تراها مبينة في ( آداب الزفاف ) ( ص 118 - 123 ) ز - الإعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها لأنه من النعي وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه : ( حسن ) ( كان إذا مات له الميت قال : لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ) [ 19 ] النعي الجائز 23 - ويجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك لحديث أبي هريرة : ( صحيح ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا . . ) الحديث 24 - ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت لقوله صلى الله عليه وسلم في قصة صلاته على النجاشي : ( استغفروا لأخيكم ) . وسيأتي في المسالة ( 60 / السابع ) قلت : فقول الناس في بعض البلاد : ( الفاتحة على روح فلان ) مخالف للسنة المذكورة فهو بدعة بلا شك لا سيما وأن القراءة لا تصل إلى الموتى على القول الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى [ 20 ] علامات حسن الخاتمة 25 - ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة - كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له ويا لها من بشارة الأول : نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث مذكورة في الأصل منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( حسن ) ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) الثانية : الموت برشح الجبين لحديث بريدة بن الخصيب رضي الله عنه : ( صحيح ) ( أنه كان بخراسان فعاد أخا له وهو مريض فوجده بالموت وإذا هو بعرق جبينه فقال : الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( موت المؤمن بعرق الجبين ) الثالثة : ( الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح ) الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يموت الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ) الرابعة : الاستشهاد في ساحة القتال قال الله تعالى : ؟ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) ( صحيح ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر ويحلى حلية الإيمان ويزوج من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه ) [ 21 ] الخامسة : ( صحيح ) الموت غازيا في سبيل الله لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تعدون الشهيد فيكم ؟ ) قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال : ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) . قالو : فمن هم يا رسول الله قال : ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن ( 1 ) فهو شهيد والغريق شهيد ) السادسة : ( صحيح ) الموت بالطاعون وفيه أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطاعون شهادة لكل مسلم ) السابعة : الموت بداء البطن لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم : ( ومن مات في البطن فهو شهيد ) الثامنة والتاسعة : الموت بالغرق والهدم ( صحيح ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الشهداء خمسة : المطعون والمبطون والغرق ( 1 ) وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ) العاشرة : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها ( صحيح ) لحديث عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن رواحة قال : فما تحوز ( 2 ) له عن فراشه فقال : أتدري من شهداء أمتي ؟ قالوا : قتل المسلم شهادة قال : ( إن شهداء أمتي إذا لقليل قتل المسلم شهادة والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء ( 3 ) شهادة [ يجرها ولدها بسرره ( 4 ) إلى الجنة ] ) [ 22 ] الحادية عشرة والثانية عشرة : الموت باالحرق وذات الجنب ( 5 ) وفيه أحاديث أشهرها عن جابر بن عتيك مرفوعا : ( صحيح ) ( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله : المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع ( 1 ) شهيدة ) الثالثة عشرة : الموت بداء السل ( حسن ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( القتل في سبيل الله شهادة والنفساء شهادة والحرق شهادة ( 2 ) والغرق شهادة والسل شهادة والبطن شهادة ) الرابعة عشرة : الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه وفيه أحاديث منها : ( صحيح ) ( من قتل دون ماله ( وفي رواية : من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل ) فهو شهيد ) الخامسة عشرة والسادسة عشر : الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس ( صحيح ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ) [ 23 ] السابعة عشرة : الموت مرابطا في سبيل الله فيه حديثان أحدهما : ( صحيح ) ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ) الثامنة عشرة : الموت على عمل صالح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( من قال : لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ) . ( 1 ) التاسعة عشرة : من قتله الإمام الجائر لأنه قام إليه فنصحه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) أخرجه الحاكم وصححه والخطيب . ( 2 ) [ 24 ] ثناء الناس على الميت 26 - والثناء بالخير على الميت من جمع من المسلمين الصادقين أقلهم اثنان من جيرانه العارفين به من ذوي الصلاح والعلم موجب له الجنة وفيه أحاديث : الأول : ( صحيح ) عن أنس رضي الله عنه قال : ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثني عليها خيرا [ وتتابعت الألسن بالخير ] [ فقالوا : كان - ما علمنا - يحب الله ورسوله ] فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت وجبت وجبت ) ومر بجنازة فأثني عليها شرا وتتابعت الألسن بالشر ] [ فقالوا : بئس المرء كان في دين الله ] فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( وجبت وجبت وجبت ) . فقال عمر : فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت : وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار [ الملائكة شهداء في الله في السماء و ] أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ( وفي رواية : والمؤمنون شهداء الله في الأرض ) [ إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ] ) الثاني : ( صحيح ) عن أبي الأسود الديلي قال : ( أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت جنازة فأثني خيرا فقال عمر : وجبت فقلت : ما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت : كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) . قلنا : وثلاثة . قال : ( وثلاثة ) . قلنا : واثنان ؟ قال : ( واثنان ) . ثم لم نسأله في الواحد ) [ 25 ] الثالث : ( صحيح ) ( ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنيين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا إلا قال الله تبارك وتعالى : قد قبلت قولكم أو قال : بشهادتكم وغفرت له ما لا تعلمون ) واعلم أن مجموع هذه الأحاديث الثلاثة يدل على أن هذه الشهادة لا تختص بالصحابة بل هي أيضا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقتهم في الإيمان والعلم والصدق وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) فليراجع كلامه من شاء المزيد من البيان ثم إن تقييد الشهادة بأربع في الحديث الثالث الظاهر أنه كان قبل حديث عمر الذي قبله ففيه الاكتفاء بشهادة اثنين وهو العمدة هذا وأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة : ( ما تشهدون فيه ؟ اشهدوا له بالخير ) فيجيبونه بقولهم صالح . أو من أهل الخير ونحو ذلك فليس هو المراد بالحديث قطعا بل هو بدعة قبيحة لأنه لم يكن من عمل السلف ولأن الذين يشهدون بذلك لا يعرفون الميت في الغالب بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفون استجابة لرغبة طالب الشهادة بالخير ظنا منهم أن ذلك ينفع الميت وجهلا منهم بأن الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له كما يدل على ذلك قوله في الحديث : ( إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ) [ 26 ] الوفاة عند الكسوف ؟ 27 - وإذا اتفق وفاة أحد مع انكساف الشمس أو القمر فلا يدل ذلك على شيء واعتقاد أنه يدل على عظمة المتوفى إنما هو من خرافات الجاهلية التي أبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم عليه السلام وانكسفت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( صحيح ) ( أما بعد أيها الناس إن أهل الجاهلية كانوا يقولون : إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم وإنهما آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد حتى تنكشف ) [ 27 ] غسل الميت 28 - فإذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله أما المبادرة فقد سبق دليلها في الفصل الثالث ( المسألة 17 الفقرة ه ) وأما وجوب الغسل فلأمره صلى الله عليه وسلم به في غير ما حديث : الأول : قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته : ( اغسلوه بماء وسدر . . . ) الحديث . وقد مضى بتمامه في المسألة المشار إليها ( فقرة د ) الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب رضي الله عنها : ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا . . . أو أكثر من ذلك . . ) . الحديث ويأتي بتمامه في المسألة التالية 29 - ويراعى في غسله الأمور الآتية : أولا : غسله ثلاثا فأكثر على ما يرى القائمون على غسله ثانيا : أن تكون الغسلات وترا ثالثا : أن يقرن مع بعضها سدر أو ما يقوم مقامه في التنظيف كالأشنان والصابون رابعا : أن يخلط مع آخر غسلة منها شيء من الطيب والكافور أولى خامسا : نقض الضفائر وغسلها جيدا سادسا : تسريح شعره سابعا : جعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها ثامنا : البدء بميامنه ومواضع الوضوء منه تاسعا : أن يتولى غسل الذكر الرجال والأنثى النساء إلا ما استثنى كما يأتي [ 28 ] والدليل على هذه الأمور حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : ( صحيح ) دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته [ زينب ] فقال : ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا [ أو سبعا ] أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) . [ قالت : قلت : وترا ؟ قال : ( نعم ] واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني ) . فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه ( 1 ) فقال : ( أشعرنها ( 2 ) إياه ) [ تعني إزاره [ قالت : ومشطناها ثلاثة قرون ] ( وفي رواية نقضنه ثم غسلنه ) [ فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث : قرنيها وناصيتها ] وألقيناها خلفها ] [ قالت : وقال لنا : ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ] ) عاشرا : أن يغسل بخرقة أو نحوها تحت ساتر لجسمه بعد تجريده من ثيابه كلها فإنه كذلك كان العمل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما يفيد حديث عائشة رضي الله عنها : ( صحيح ) ( لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وكانت عائشة تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه ) [ 29 ] حادي عشر : ( حسن ) والغرض من ستر جسمه واستعمال الخرقة أن لا يطلع على عورته ولا تمس وعورة الرجل من السرة إلى الركبة على الصحيح : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( حسن ) ( ما بين السرة والركبة عورة ) ( صحيح ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( القخد عورة ) ( 1 ) وأما المرأة مع المرأة المسلمة - طبعا - فهي عورة إلا مواطن الزينة منها هي الرأس والأذن والنحر وأعلى الصدر : موضع القلادة والذراع مع شيء من العضد : موضع الدملج والقدم وأسفل الساق : موضع الخلخال وما سوى ذلك فعورة لا يجوز للمرأة - كالمحارم - أن تنظر إلى شيء منها ولا أن تبديه لصريح قوله تعالى : ؟ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبناء بعولتهن إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن . . . ) الآية ( 2 ) ثاني عشر : ويستثنى مما ذكر في ( رابعا ) المحرم فإنه لا يجوز تطييبه لقوله في الحديث الذي سبقت الإشارة إليه قريبا : ( لا تحنطوه وفي رواية : ولا تطيبوه . . فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) ثالث عشر : ويستثنى أيضا مما ورد في ( تاسعا ) الزوجان فغنه يجوزك لكل منهما ان يتولى غسل الآخر إذ لا دليل يمنع منه والأصل الجواز ولا سيما انه مؤيد بحديثين : الأول : ( صحيح ) قول عائشة رضي الله عنها في حديثها المتقدم : ( لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه ) [ 30 ] الثاني : ( حسن ) عنها أيضا : رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأقول : وارأساه فقال : ( بل أنا وارأساه ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك ) رابع عشر : أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل لا سيما إذا كان من أهله وأقاربه لأن الذين تولوا غسله صلى الله عليه وسلم كانوا كما ذكرنا فقد قال علي رضي الله عنه : ( صحيح ) ( غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا وكان طيبا حيا وميتا صلى الله عليه وسلم ) 30 - ولمن تولى غسله أجر عظيم بشرطين اثنين : الأول : أن يستر عليه ولا يحدث بما قد يرى من المكروه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( من غسل مسلما فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة ) الثاني : أن يبتغي بذلك وجه الله لا يريد به جزاء ولا شكورا ولا شيئا من أمور الدنيا لما تقرر في الشرع أن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا اجتزئ هنا بذكر اثنين منها : الأول : قوله تبارك وتعالى : ؟ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ؟ . أي : لا يقصد بها غير وجه الله تعالى [ 31 ] الثاني : ( صحيح ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) 31 - ويستحب لمن غسله أن يغتسل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) وظاهر الأمر يفيد الوجوب وإنما لم نقل به لحديثين : الأول : ( حسن ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) الثاني : ( صحيح ) قول ابن عمر رضي الله عنه : ( كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل ) 32 - ولا يشرع غسل الشهيد قتيل المعركة ولو اتفق أنه كان جنبا وفي ذلك أحاديث : الأول : ( صحيح ) عن جابر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ادفنوهم في دمائهم ) - يعني يوم أحد - ولم يغسلهم . ( وفي رواية ) فقال : ( أنا شهيد على هؤلاء لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح [ في الله ] إلا جاء وجرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك ) وفي رواية : ( صحيح ) ( لا تغسلوهم فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم ) الثاني : ( صحيح ) عن أبي برزه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له فأفاء الله عليه فقال لأصحابه : ( هل تفقدون من أحد ؟ ) . قالوا : نعم فلانا وفلانا وفلانا . ثم قال : ( هل تفقدون من أحد ؟ ) قالوا : لا . قال : ( لكني أفقد جليبيبا [ 32 ] فاطلبوه ) . فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال : ( قتل سبعة ثم قتلوه هذه مني وأنا منه هذا مني وأنا منه ) [ قالها مرتين أو ثلاثا ] [ ثم قال بذراعيه هكذا فبسطهما ] قال : فوضعه على ساعديه ليس له سرير إلا ساعدي النبي صلى الله عليه وسلم قال : فحفر له ووضع في قبره . ولم يذكر غسلا ) الثالث : ( صحيح ) عن عبد الله بن الزبير في قصة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته ) فقالت : خرج وهو جنب لما سمع الهائعة ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لذلك غسلته الملائكة ) [ 33 ] تكفين الميت 33 - وبعد الفراغ من غسل الميت يجب تكفينه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث المحرم الذي وقصته الناقة : ( صحيح ) ( . . . . وكفنوه . . . . ) وقد تقدم بتمامه في الفصل ( 3 ) فقرة ( د ) 34 - والكفن أو ثمنه من مال الميت ولو لم يخلف غيره لحديث خباب بن الأرت قال : ( صحيح ) ( هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء ( وفي رواية : ولم يترك ) إلا نمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضعوها مما يلي رأسه ( وفي رواية : غطوا بها رأسه ) واجعلوا على رجليه الإذخر ) ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهديها ) أي يجتنيها 35 - وينبغي أن يكون الكفن طائلا سابغا يستر جميع بدنه لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه : ( صحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن [ 34 ] يضطر إنسان إلى ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه [ إن استطاع ] ) قال العلماء : ( والمراد بإحسان الكفن نظافته وكثافته وستره وتوسطه وليس المراد به السرف فيه والمغالاة ونفاسته ) 36 - فإن ضاق الكفن عن ذلك ولم يتيسر السابغ ستر به رأسه وما طال من جسده وما بقي منه مكشوفا جعل عليه شيء من الإذخر أو غيره من الحشيش لحديث خباب بن الأرت في قصة مصعب وقوله صلى الله عليه وسلم في نمرته : ( صحيح ) ( ضعوها مما يلي رأسه ( وفي رواية : غطوا بها رأسه ) واجعلوا على رجليه الإذخر ) وتقدم بتمامه في المسألة ( 34 ) 37 - وإذا قلت الأكفان وكثرت الموتى جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد بأن يقسم بينهم ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( حسن ) لما كان يوم أحد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب وقد جدع ومثل به فقال : ( لولا أن تجد صفية [ في نفسها ل ] تركته [ حتى تأكله العافية ] حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع ) . فكفنه في نمرة [ وكانت ] إذا خمرت رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه فخمر رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وقال : أنا شاهد عليكم اليوم [ قال : وكثرت القتلى وقلت الثياب قال : ] وكان يجمع الثلاثة والاثنين [ 35 ] في قبر واحد ويسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدم في اللحد وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد ) 38 - ولا يجوز نزع ثياب الشهيد التي قتل فيها بل يدفن وهي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد : ( صحيح ) ( زملوهم في ثيابهم ) 39 - ويستحب تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصعب بن عمير . وتقدم حديثه في المسألة ( 34 ) 40 - والمحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته الناقة : ( . . . . وكفنوه في ثوبيه [ اللذين أحرم فيهما ] وتقدم بتمامه في الفصل ( 3 ) فقرة ( د ) 41 - ويستحب في الكفن أمور : الأول : ( صحيح ) البياض لقوله صلى الله عليه وسلم : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ) الثاني : ( صحيح ) كونه ثلاثة أثواب لحديث عائشة رضي الله عنه قالت : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة [ أدرج فيها أدراجا ] ) [ 36 ] الثالث : ( صحيح ) أن يكون أحدها ثوب حبرة إذا تيسر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توفي أحدكم فوجد شيئا فليكفن في ثوب حبرة ) الرابع : ( صحيح ) تبخيره ثلاثا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ) ( صحيح ) وهذا الحكم لا يشمل المحرم لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته الناقة ( . . . . ولا تطيبوه . . . ) 42 - ولا يجوز المغالاة في الكفن ولا الزيادة فيه على الثلاثة لأنه خلاف ما كفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في المسألة السابقة وفيه إضاعة للمال وهو منهي عنه ولا سيما والحي أولى به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ) ويعجبني بهذه المناسبة ما قاله العلامة أو الطيب في ( الروضة الندية ) ( 1 / 165 ) ( وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال لأنه لا ينتفع به الميت ولا يعود نفعه على الحي ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال : ( إن الحي أحق بالجديد ) لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه : ( إن هذا خلق ) 43 - والمرأة في ذلك كالرجل إذ لا دليل على التفريق [ 37 ] حمل الجناة واتباعها 44 - ويجب حمل الجنازة واتباعها وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين وفي ذلك أحاديث أذكر اثنين منها : الأول : ( صحيح ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( حق المسلم على المسلم ( وفي رواية : يجب للمسلم على أخيه ) خمس : رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) الثاني : ( حسن ) قوله أيضا : ( عودوا المريض واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة ) 45 - واتباعها على مرتبتين : الأولى : اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها والأخرى : اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها وكل منهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( صحيح ) ( كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ( يعني المدينة ) إذا حضر منا الميت آذنا النبي صلى الله عليه وسلم فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه حتى يدفن وربما طال حبس ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض : لو كنا لا نؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس ففعلنا ذلك وكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه فربما انصرف وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك حينا ثم قلنا لو لم يشخص النبي صلى الله عليه وسلم وحملنا جنازتنا إليه حتى يصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به فكان ذلك الأمر إلى اليوم ) 46 - ولا شك في أن المرتبة الأخرى أفضل من الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( من شهد الجنازة [ من بيتها ] ( وفي رواية : من اتبع جنازة مسلم إيمانا [ 38 ] واحتسابا ) حتى يصلي عليه فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن ( وفي الرواية الأخرى : يفرغ منها ) فله قيراطان [ من الأجر ] . قيل : [ يا رسول الله ] وما القيراطان ؟ قال : مثل الجبلين العظيمين . ( وفي الرواية الأخرى : كل قيراط مثل أحد ) 47 - وهذا الفضل في اتباع الجنائز إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم النساء عن اتباعها وهو نهي تنزيه فقد قالت أم عصية رضي الله عنها : ( صحيح ) ( كنا ننهى ( وفي رواية : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) 48 - ولا يجوز أن تتبع الجنائز بما يخالف الشريعة وقد جاء النص فيها على أمرين : رفع الصوت بالبكاء واتباعها بالبخور وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( ضعيف يتقوى بشواهده وبآثار مرفوعة ) ( لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ) 49 - ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة لأنه بدعة ولقول قيس بن عباد : ( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز ) ولأن فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الآلات الموسيقية أمامها عزفا حزينا كما يفعل في بعض البلاد الإسلامية تقليدا للكفار . والله المستعان قال النووي رحمه الله تعالى في ( الأذكار ) ( ص 203 ) : ( واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك . والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة وهو المطلوب في هذا الحال فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه فقد قال أبو علي الفضيل [ 39 ] بن عياض رضي الله عنه ما معناه : ( الزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ) . وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته ( يشير إلى قول قيس بن عباد ) . وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب ( آداب القراءة ) والله المستعان ) 50 - ويجب الإسراع في السير بها سيرا دون الرمل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها عليه وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) قلت : ظاهر الأمر الوجوب وبه قال ابن حزم ( 5 / 154 - 155 ) ولم نجد دليلا يصرفه إلى الاستحباب فوقفنا عنده . وقال ابن القيم في زاد المعاد : ( وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب : اليهود ) 51 - ويجوز المشي أمامها وخلفها وعن يمينها ويسارها على أن يكون قريبا منها إلا الراكب فيسير خلفها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صحيح ) ( الراكب [ يسير ] خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها [ خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها ] الطفل يصلى عليه [ ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ] ) 52 - وكل من المشي أمامها وخلفها ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( صحيح ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها ) 53 - ولكن الأفضل المشي خلفها لأنه مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : ( واتبعوا الجنائز ) . وما في معناه . ويؤيده قول علي رضي الله عنه : [ 40 ] ( المشي خفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا ) 54 - ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراءها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم : ( الراكب يسير خلف الجنازة . . . ) لكن الأفضل المشي لأنه المعهود عنه صلى الله عليه وسلم ولم يرد أنه ركب معها بل قال ثوبان رضي الله عنه : ( صحيح ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها فلما أنصرف أتي بدابة فركب فقيل له ؟ فقال : ( إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت ) 55 - وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفا ومثله حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( صحيح ) صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح [ ونحن شهود ] ( وفي رواية : خرج على جنازة ابن الدحداح [ ماشيا ] ) ثم أتي بفرس عري فعقله رجل فركبه [ حين انصرف ] فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه ( وفي رواية : حوله ) قال : فقال رجل من القوم : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح ) 56 - وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات فهذه الصورة لا تشرع البتة وذلك لأمور : الأول : أنها من عادات الكفار وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها . وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا كنت استوعبتها وخرجتها في كتابي ( حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة ) . بعضها في الأمر والحض على مخالفتهم في عباداتهم وأزيائهم وعاداتهم وبعضها من فعله صلى الله عليه وسلم في مخالفتهم في ذلك فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه [ 41 ] الثاني : أنها بدعة في عبادة مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة وكل ما كان كذلك من المحدثات فهو ضلالة اتفاقا الثالث : أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها وهي تذكر الآخرة كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ : ( حسن ) ( . . . واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة ) أقول : إن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتا كاملا أو دون ذلك فإنه مما لا يخفى على البصير أن حمل الميت على الأعناق ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم أبلغ في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة ولا أكون مبالغا إذا قلت : إن الذي حمل الأوربيين عليها إنما هو خوفهم من الموت وكل ما يذكر به بسبب تغلب المادة عليهم وكفرهم بالآخرة الرابع : أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر الذي سبق ذكره في المسألة ( 46 ) من هذا الفصل ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستأجر سيارة ليشيعها الخامس : أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد مع ما عرف الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير : الموت والحق أقول : إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلا هذه المخالفة لكفى ذلك في ردها فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكره 57 - والقيام لها منسوخ . وهو على نوعين : أ - قيام الجالس إذا مرت به [ 42 ] ب - وقيام المشيع لها عند انتهائها إلى القبر حتى


Digg
Facebook
Google
Myspace
Windows Live Favorites
أضف تعليقك